رادار الأقمار الصناعية يكشف عن مجمّع من الطوب اللبن عمره 2600 عام مدفون تحت بوتو في دلتا النيل
رسم باحثون مصريون، باستخدام رادار القمر الصناعي «سنتينل-1» والتصوير المقطعي بالمقاومة الكهربائية، خريطة لمبنى كبير من الطوب اللبن يعود إلى العصر الصاوي، يبلغ نحو 20 في 25 مترًا، مدفون على عمق 3 إلى 6 أمتار تحت «كوم سي» في بوتو (تل الفراعين) في شمال غرب دلتا النيل، ومقام على طبقة من الرمل النظيف وُضعت عمدًا. ونُشرت الدراسة في مجلة «Acta Geophysica» في مارس 2026 وأوردتها وسائل علمية هذا الأسبوع، ولا يزال الغرض الدقيق من المبنى غير مؤكد.

اكتُشف من الفضاء ثم رُسمت خريطته من الأرض
كانت بوتو من أهم المراكز الدينية في مصر السفلى، ومقرًا مقدسًا للإلهة وادجيت، إلهة الكوبرا وحامية حكام البلاد، ويعود تاريخها إلى عصر ما قبل الأسرات، نحو 3800 إلى 3100 قبل الميلاد. وترتفع تلالها فوق سهل الدلتا، لكن طبقات الاستيطان الأعمق ظلت بعيدة المنال طويلًا: فقد تراكمت مستوطنات بطلمية ورومانية لاحقة فوق المباني الأقدم، كما أن المياه الجوفية وطين دلتا النيل المشبع بالمياه يصعّبان الحفر العميق. ولجأ الفريق، بقيادة باحثين من جامعة كفر الشيخ والهيئة القومية للاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء في مصر، إلى أساليب تنظر تحت الأرض دون حفر. فعالجوا صورة رادار من القمر الصناعي «سنتينل-1» التُقطت في 5 مايو 2018، فكشفت عن الشذوذ البيضاوي تحت «كوم سي». ثم أجروا 15 مسحًا متوازيًا بالتصوير المقطعي بالمقاومة الكهربائية على مساحة نحو 5400 متر مربع، بإرسال تيارات كهربائية عبر الأرض وقياس حركتها، وبنوا نموذجًا ثلاثي الأبعاد لما يكمن تحت السطح.
وأظهر النموذج مبنى مستطيلًا كبيرًا من الطوب اللبن يبلغ نحو 20 في 25 مترًا، بجدران سميكة يصل سمكها إلى 5 أمتار، مع ما يدل على سور ملحق به، ويقع على عمق 3 إلى 6 أمتار تحت السطح. وكانت الأمتار الثلاثة العليا تحوي قوالب طوب متناثرة وقطعًا فخارية وشظايا من الحجر الجيري تعود إلى العصرين البطلمي والروماني، بينما تقع عمارة العصر الصاوي تحتها. ويؤرخ الباحثون المبنى إلى أواخر القرن الثامن قبل الميلاد أو إلى العصر الصاوي، أي الأسرة 26، التي حكمت مصر من نحو 688 إلى 525 قبل الميلاد.
أساس رملي وُضع عمدًا
أما الاكتشاف الأكثر إثارة فكان أعمق من ذلك. فعلى عمق نحو 6 إلى 7 أمتار، رصدت المسوح طبقة سميكة من الرمل النظيف نسبيًا تحت جدران الطوب اللبن. وتُظهر الحفريات الاستكشافية أن الرمل الطبيعي يوجد على عمق أكبر بكثير تحت بوتو، لذا خلص الباحثون إلى أن هذه الطبقة الأقل عمقًا وُضعت عمدًا — أساس اصطناعي تحت المبنى. ومثل هذا الفراش الرملي كان يمكن أن يوزع وزن المبنى، ويحسّن الصرف، ويمنع المياه الجوفية من الارتفاع مباشرة إلى جدران الطوب اللبن. وقال عبد العزيز الفضالي، أحد معدي الدراسة، إن الاكتشاف قد يفسر كيف صمدت عمارة ضخمة من الطوب اللبن رغم ارتفاع منسوب المياه الجوفية في بوتو وعدم استقرار رواسبها الطينية. ووصف حسين بصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، الذي لم يشارك في الدراسة، استخدام الرمل النقي كوسادة تثبيت بأنه «تكتيك رائع ومدروس»، مضيفًا أن «البنّائين القدماء فهموا بيئتهم بعمق».
الحفرية أكدت ما أظهرته المسوح
ولاختبار نتائج المسوح الجيوفيزيائية، حفر الفريق منطقة مساحتها 10 في 10 أمتار داخل «كوم سي»، سُميت «المربع سي 1». وأكد الحفر وجود جدران سميكة من الطوب اللبن عند الأعماق التي توقعها المسح الكهربائي تقريبًا، مما قدم دليلًا ماديًا على أن الشذوذات كانت عمارة مدفونة. كما أسفرت الحفرية عن مجموعة من اللقى: تماثيل «أوشابتي» الصغيرة التي كانت توضع في المقابر لخدمة الموتى في العالم الآخر؛ ومذبح من الحجر الجيري بقنوات محفورة، عليه بقايا جافة وُصفت بأنها تتسق مع دم الحيوانات، مما قد يشير إلى قرابين؛ وتمثال صغير من الفيانس لقرد البابون، وهو حيوان مرتبط بالإله تحوت، إله الحكمة والكتابة؛ وتمائم تصور آلهة مصرية منها إيزيس وحورس وتاورت ووادجيت، إلى جانب جعران من الستياتيت يحمل اسم الملك تحتمس الثالث. وتشير هذه اللقى مجتمعة إلى طابع ديني أو جنائزي لجزء من المجمع على الأقل.
ما كان عليه المبنى لا يزال سؤالًا مفتوحًا
لا يزال الغرض الدقيق من المبنى غير مؤكد. ويرجح الباحثون أنه قد يكون معبدًا صغيرًا أو ثانويًا، أو مجمعًا للخدمات الدينية، أو مسكنًا للكهنة، أو مبنى جنائزيًا، وستكون هناك حاجة إلى مزيد من الحفريات لتحديد وظيفته بدقة. وكانت بوتو قد هُجرت إلى حد كبير بعد عصر الدولة القديمة وبقيت غير مأهولة كمستوطنة لنحو 1500 عام قبل إعادة استيطانها في عصر الانتقال الثالث، ويُعد مبنى العصر الصاوي دليلًا على تجدد النشاط في المدينة خلال القرنين السابع والسادس قبل الميلاد. ويخطط الفريق الآن لإجراء مسوح أوسع بالمقاومة الكهربائية بتباعد أكبر بين الأقطاب لدراسة المستويات الأعمق، إلى جانب دراسات للنباتات القديمة والجيولوجيا المتغيرة لدلتا النيل لإعادة بناء المشهد حول بوتو حين بُني المجمع. وتشير ورقتهم البحثية أيضًا إلى أن معبدًا آخر قد يظل مدفونًا تحت طبقة سميكة من الطين في الموقع، إضافة إلى المعبد المعروف.
المزيد من القاهرة
«Cairo ICT 2026» يفتتح دورته الثلاثين في القاهرة الجديدة 7 نوفمبر تحت شعار «AI in Action»
تفتتح الدورة الثلاثون من معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا للشرق الأوسط وأفريقيا «Cairo ICT» يوم السبت 7 نوفمبر 2026 بمركز مصر للمعارض الدولية بالقاهرة الجديدة، وتستمر حتى الثلاثاء 10 نوفمبر تحت شعار «AI in Action»، بمشاركة أكثر من 580 عارضًا و550 متحدثًا، وبرعاية رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي.
«إيجي إكس 30» يقفز 2.83% إلى 50,650 نقطة والبورصة المصرية تربح نحو 99 مليار جنيه في جلسة واحدة
أغلقت البورصة المصرية تعاملات جلسة الأربعاء 4 نوفمبر 2026 على ارتفاع جماعي لجميع مؤشراتها للجلسة الثانية على التوالي: صعد المؤشر الرئيسي «إيجي إكس 30» بنسبة 2.83% إلى 50,650.18 نقطة، مستعيدًا مستوى 50 ألف نقطة، فيما ربح رأس المال السوقي نحو 99.2 مليار جنيه ليصل إلى 3.989 تريليون جنيه، بدعم من صافي مشتريات المستثمرين الأجانب والعرب، مقابل اتجاه المستثمرين المصريين إلى البيع.
الرعاية الصحية و«إي فاينانس» تبحثان إطلاق تحالف وطني للتكنولوجيا الصحية وتجربة «عيادة بلس» في المنيا
بحثت الهيئة العامة للرعاية الصحية ومجموعة «إي فاينانس» للاستثمارات المالية والرقمية في القاهرة يوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026 بناء تحالف وطني في مجال التكنولوجيا الصحية الرقمية لدعم منظومة التأمين الصحي الشامل، بما يشمل ربط نظم المعلومات بالمستشفيات بنظام إدارة المطالبات والمدفوعات، وإمكانية تجربة نظام «عيادة بلس» في خمس وحدات للرعاية الأولية بمحافظة المنيا، على أن يُوقَّع اتفاق التعاون الرسمي خلال معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا «Cairo ICT».


