كل الأخبار ←

عظام أميرات دهشور توحي بأنهن كنّ راميات سهام.. والخبراء يختلفون

دراسة لستة هياكل ملكية من دهشور، أُعيد اكتشافها في قبو المتحف المصري عام 2020، ترى أن أميرات الدولة الوسطى المدفونات مع الأقواس والخناجر استخدمنها فعلًا. وخبراء من خارج الدراسة يقولون إن العظام وحدها لا تكفي لإثبات ذلك.

الخنجر المرصّع المدفون مع الأميرة إيتا في دهشور، بمقبضه من اللازورد وحارسه الذهبي
الخنجر المرصّع المدفون مع الأميرة إيتا في دهشور، وما زال مقبضه من اللازورد وحارسه الذهبي زاهيين بعد نحو 4000 عام.

ماذا تُظهر العظام؟

تتناول الدراسة ستة من الملوك والأمراء في أواخر الدولة الوسطى، نحو 1850 إلى 1700 قبل الميلاد: الملك حور، والأميرات إيتا وخنمت وإيتاورت ونوب حتب، وامرأة بلا اسم يُرجَّح أنها الأميرة سات حتحور مريت. وكانت أربع منهن أخوات، بنات الفرعون أمنمحات الثاني، مدفونات في حجرات متطابقة تحت الأرض بجوار هرمه في دهشور، بينما دُفن حور ونوب حتب بجوار هرم أمنمحات الثالث. وقادت العمل زينب حشيش من جامعة بني سويف، مع أحمد جبر وآر. ووكر، ونُشر في مجلة Frontiers in Environmental Archaeology (2026، 5:1844402).

وبقراءة مواضع التصاق العضلات على العظام، وجد الفريق نمطًا يربطه بالأسلحة. فالأميرة إيتا، التي توفيت وعمرها بين 28 و34 عامًا، كانت لديها التصاقات عضلية قوية في الجزء العلوي من الجسم، ما يوحي بأنها اعتادت استخدام أسلحة مثل الصولجانات أو الخناجر. والأميرة إيتاورت، التي توفيت وعمرها بين 20 و34 عامًا، تحمل آثار رامية سهام ماهرة — وقد نجت من كسور في الضلوع والقدم. والأميرة خنمت، التي توفيت وعمرها بين 35 و45 عامًا، كانت لديها التصاقات أربطة قوية جدًا رغم ترقق عظامها. أما الأميرة نوب حتب، التي توفيت وعمرها بين 40 و44 عامًا، فكانت لديها عظمة منحنية في راحة يدها اليمنى، تُعرف بـ«قبضة الرامي»، وعُثر على سهام في مقبرتها. والملك حور أيضًا يحمل آثارًا يقرأها الفريق على أنها رماية. وأظهرت الأشعة السينية والاختبارات الكيميائية للراتنجات السوداء الملتصقة بالعظام وجود اللبان وراتنج العرعر لدى خمسة من الستة.

ولم يبقَ من كل هيكل سوى ما بين 22 و58 بالمئة، وتحوّلت الأنسجة الرخوة إلى مسحوق، وفُقدت كل الجماجم عدا جمجمة حور في أوائل القرن العشرين — وهي حدود يذكرها المؤلفون أنفسهم. وقالت حشيش: «كان أفراد الأسرة الملكية، وخصوصًا النساء، مشاركين نشطين في أنشطة ماهرة تتطلب جهدًا بدنيًا مثل الرماية والصيد». وأضافت: «لم تكن الأسلحة مجرد هدايا رمزية، بل أدوات استخدموها فعلًا».

لماذا لا يقتنع خبراء آخرون؟

الاعتراض يدور حول ما يمكن للعظم إثباته وما لا يمكنه. فسونيا زاكشيفسكي من جامعة ساوثهامبتون تشير إلى أن تغيرات العظام لا يمكن ربطها بالأسلحة، وأن الهويات تستند إلى بطاقات من القرن التاسع عشر، وأن الدراسة لم تستخدم مجموعة مقارنة. ويقول سيباستيان فيلوت من المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي إن الاختبار يتطلب مقارنة مع مصريين غير ملكيين من الفترة نفسها. ويلاحظ سكوت هادو من جامعة تورينو أن بعض التغيرات تظهر على جانبي الجسم معًا، بينما الرماية نشاط غير متماثل إلى حد كبير. كما أن انحناء عظمة راحة يد خنمت يرتبط عادة بمشكلات أيضية مثل نقص فيتامين د.

وهناك مثال مضاد من المقابر نفسها. فقد كانت الأقواس من المعدات الجنائزية الشائعة طوال الدولة الوسطى، وسنب تيسي، المدفونة في اللشت قرب نهاية الأسرة الثانية عشرة، لم تحمل سوى لقب «سيدة البيت» الشائع، ومع ذلك زُيّنت بالأسلحة والشارات الملكية. فالقطعة الجنائزية، بعبارة أخرى، لا تثبت وحدها عملًا في الحياة. وتتفق ميشيل لانغلي من جامعة غريفيث، التي لم تشارك في الدراسة، على أن النساء الملكيات على الأرجح لم يكنّ «جالسات في القصر» بل يعشن حياة نشطة ماهرة — وهذا ليس نفسه إثبات أنهن شددن القوس.

مفقودة منذ قرن.. وعُثر عليها في قبو

عُثر على الستة في حفريات جاك دو مورغان في دهشور، على بعد نحو 40 كيلومترًا جنوب القاهرة، عامي 1894 و1895. ولم يُفحص حينها سوى حور ونوب حتب، وبقي الآخرون بلا دراسة لأكثر من قرن. ووصلت الرفات إلى المتحف المصري عام 1915، وبقيت في صناديق خشبية في القبو، وما زالت تحمل بطاقات الحفّارين المكتوبة بخط اليد وقصاصات صحف قديمة استُخدمت في لفّها، حتى أعاد اكتشافها مشروع توثيق الرفات البيولوجية الأثرية بالمتحف عام 2020. وقد أُجيزت إعادة الفحص من اللجنة الدائمة لوزارة السياحة والآثار في يوليو 2025.

وتسجل العظام أيضًا حياة قاسية خلف المكانة الملكية: إصابات شُفيت، وآثار عدوى مستمرة وسوء تغذية محتمل — ما يسميه المؤلفون مفارقة الامتياز. وتربط الورقة الإصابات التي شُفيت جيدًا بالمعرفة الطبية في ذلك الزمن، ومنها بردية إدوين سميث الطبية، مع أن العظم الذي شُفي يثبت البقاء على قيد الحياة، لا العلاج نفسه. وتأمل حشيش في المضي أبعد، بأعمال الحمض النووي والنظائر المستقرة، ومطبوعات ثلاثية الأبعاد للتعليم، وعرض الرفات إلى جانب مجوهراتها وأسلحتها. وقالت: «قطعهم ومجوهراتهم رائعة حقًا، ومبهرة في حرفيتها. لكن بينما ركّز علماء الآثار طويلًا على حفظ هذه الكنوز، نُسي أصحابها أنفسهم. ودراستنا تسعى إلى تغيير ذلك».

المزيد من القاهرة

وزارة العمل تعلن عن 1576 فرصة عمل جديدة بالقطاع الخاص في 11 محافظة

أعلن وزير العمل حسن رداد عن توفير 1576 فرصة عمل جديدة بالقطاع الخاص في 30 شركة في 11 محافظة، ضمن نشرة التوظيف لشهر نوفمبر 2026. والتقديم متاح من خلال الإدارة العامة للتشغيل بمقر الوزارة في مدينة نصر، أو مديريات العمل بالمحافظات، أو التواصل المباشر مع الشركات، أو عبر الموقع الإلكتروني للوزارة.

اقرأ الخبر

مؤشر EGX30 يتجاوز 51 ألف نقطة مع مشتريات أجنبية ترفع البورصة المصرية لليوم الثالث على التوالي

أغلق المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية EGX30 تعاملات الخميس 5 نوفمبر 2026 عند 51,152.73 نقطة، مرتفعًا 0.99%، في ثالث مكسب يومي على التوالي وأول إغلاق فوق 51 ألف نقطة، مع تسجيل المستثمرين الأجانب صافي شراء وحدهم في الجلسة وارتفاع القيمة السوقية 61.2 مليار جنيه.

اقرأ الخبر

بعد 104 سنوات على اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون.. كنوزها تملأ المتحف المصري الكبير

في 4 نوفمبر 1922 عثر فريق هوارد كارتر على أول درجة سلم تؤدي إلى مقبرة توت عنخ آمون في وادي الملوك. وبعد مئة وأربعة أعوام، أُحييت الذكرى في الأقصر وفي المتحف المصري الكبير قرب أهرامات الجيزة، حيث تُعرض القطع الـ5398 من المقبرة مجتمعة لأول مرة.

اقرأ الخبر